العلامة الحلي

154

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

الفرّاء والجبائي ، وقال الزجاج : معناه لم يكن سؤال فيكون إلحاح ، وإنّما جاز هذا الاختصاص بالذكر ، لأنّ المعنى نفي صفة الذمّ عنهم . « 1 » و - إِلْحافاً قال الزجّاج : بأنّه مأخوذ من اللحاف في التغطية ، « 2 » وهذا إنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ط - قال علماؤنا : في هذه الآية دلالة على فساد قول المجبّرة في الاستطاعة لأنّه - تعالى - إذا أعذر من لا يستطيع للمخافة ، كان من لا يستطيع لعدم القدرة أعذر . « 3 » ى - وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ أسند الإنفاق إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . يا - فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على اللّه - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . يب - المراد بعلمه أنّه يجازيكم عليه ، كقوله - تعالى - وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ « 4 » والجزاء إنّما يكون في مقابلة الفعل ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . * قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . « 5 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أسند الإنفاق إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - قال ابن عبّاس : نزلت هذه الآية في علي - عليه السلام - كانت معه أربعة دراهم فأنفقها على هذه الصفة بالليل والنهار وفي السرّ والعلانية ، وهو المرويّ عن الباقر والصادق - عليهما السلام - وحينئذ يكون حكمها سار في كلّ من فعل مثل فعله - عليه السلام -

--> ( 1 ) . ذكر الفخر الرازي في معنى لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ستّة أوجه . ( التفسير الكبير ، ج 7 ، صص 87 - 88 ) . ( 2 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، صص 356 - 357 . ( 3 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 357 . ( 4 ) . البقرة / 197 . ( 5 ) . البقرة / 274 .